المقريزي
710
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
مسجد الحلبيّين هذا المسجد فيما بين باب الزّهومة ودرب شمس الدّولة ، على يسرة من سلك من حمّام خشيبة طالبا البندقانيين . بني على المكان الذي قتل فيه الخليفة الظّافر نصر بن عبّاس الوزير ، ودفنه تحت الأرض . فلمّا قدم طلائع بن رزّيك من الأشمونين إلى القاهرة ، باستدعاء أهل القصر له ليأخذ بثأر الخليفة ، وغلب على الوزارة ، استخرج الظّافر من هذا الموضع ونقله إلى تربة القصر ، وبنى موضعه هذا المسجد وسمّاه « المشهد » ، وعمل له بابين : أحدهما هذا الباب الموجود « a » بدرب شمس الدّولة « a » ، والباب الثّاني كان يتوصّل منه إلى دار المأمون البطائحي - التي هي اليوم مدرسة تعرف بالسّيوفيّة « 1 » - وقد سدّ هذا الباب . وما برح هذا المسجد يعرف بالمشهد إلى أن انقطع فيه محمد بن أبي الفضل بن سلطان ابن عمّار بن تمّام ، أبو عبد اللّه الحلبي الجعبري المعروف بالخطيب « 2 » . وكان صالحا كثير العبادة ، زاهدا منقطعا عن الناس ورعا ، وسمع الحديث وحدّث . وكان مولده في شهر رجب سنة أربع وعشرين وستّ مائة بقلعة جعبر ، ووفاته بهذا المسجد - وقد طالت إقامته فيه - يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مائة ، ودفن بمقابر باب النصر - « a » ظاهر القاهرة « a » - رحمه اللّه . وهذا المسجد من أحسن مساجد القاهرة وأبهجها « b » « 3 » .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . ( b ) العبارة في المسوّدة : وهو مكان حسن البناء كثير الرخام . ( 1 ) انظر فيما تقدم 2 : 365 . ( 2 ) راجع ترجمته عند ، المقريزي : المقفى الكبير 6 : 521 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 4 : 256 . ( 3 ) دخل هذا المسجد في أرض المدرسة السّيوفية ( فيما تقدم 99 ) ، التي حلّ محلّها الآن الجامع المعروف ب « جامع الشّيخ مطهّر » ، الذي عمّره الأمير عبد الرحمن كتخدا القازدغلي سنة 1157 ه / 1744 م ، والواقع الآن على يسار الدّاخل في شارع المعز لدين اللّه من جهة شارع جوهر القائد بجوار محلّ السّرجاني ، ومسجل بالآثار برقم 40 . ( الجبرتي : عجائب الآثار 2 : 9 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 265 ( 116 ) ؛ عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية 4 : 1619 - 1642 ) . ويقترح صديقي محمد أبو العمائم أنّ مسجد الحلبيين حلّ موضعه الآن مسجد الجوهري بحارة الجوهري من السّكّة الجديدة .